القاسم بن إبراهيم الرسي
337
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
فيهما وبهما من البغتات والفجآت ، فكم قد رأيتم بهما من مبتغت وصريع ، وكم سمعتم عنهما من خبر هائل فضيع ، ولا تؤثروا ما لم تخلقوا له على ماله خلقتم ، ولا تكثروا تشاغلكم بطلب الرزق فقد رزقتم ، قديما في ظلم الأرحام ، وبعد « 1 » إلى حين أوان الفطام ، ثم مذ كنتم في الناس شيئا مذكورا ، فكفى بذلكم على كفاية اللّه دليلا ونورا . فاعرفوا كفايته لكم بما عرّفتم ، وقوموا من ذلك كله بما كلّفتم ، واضربوا عن طلب الدنيا عنكم بفادح الأثقال ، وتكلف ما أنتم فيه لطلبها من الأشغال . أفلستم بموقنين ، ببتّ يقين ، لستم بمرتابين ، أن الحظ من الدنيا إلى نفاد ، وأنكم من الموت على ميعاد ، فما بالكم لا تنظرون في عاقبة الدنيا ، ولا تتأهبون إن كنتم موقنين « 2 » لدار المثوى ، أترون ذلك زلفا « 3 » عند ربكم ، وليست لكم أم بوسيلة وليست معكم ، « 4 » أم بحسن عمل ولم تقدموه ، أم بعظيم الرجاء ولم تحققوه . فيا أيها الراكن إلى الدنيا وزخرفها ، والآمن « 5 » لنوائب تصرفها ، والمغتر في معاشها ومكالبتها في طلبها ، والمؤثر لها على ربها ، والمشغول بما كفى منها ، والجاهل بخبر اللّه عنها ، هبك لم توقن بما دعا اللّه إليه من ثوابه ! ولم تخف سطواته فيما حذرك من عقابه ! ألم تك ذا عقل فتفهم عن الدنيا خبرها ؟ ! وتسمع منها موعظتها ؟ ! فلعمرها ما قصّرت في موعظة ، ولا تركت لذي عقل فيها من علة ، لقد أخبرتك عن القرون ، بما أحلت به من المنون ، فخربت الديار ، وعفّت الآثار ، هبك أصم في هذا كله عن سماع موعظتها ، وما كشفت لك بذلك عنه من سوآتها ، ألم ترك « 6 » عيانا فيمن معك من نوازل مناياها ؟ ! وما أوصلت إليك في فقد الأحبة من رزاياها ؟ ! أو لم تكن في طول ما
--> ( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : ثم بعد إلى حين الفطام . ( 2 ) في ( ب ) و ( د ) : صادقين . ( 3 ) في ( ب ) و ( د ) : بزلفى . وفي ( أ ) : ترلعى . ( 4 ) في ( ب ) : لكم بوسيلة وليست لكم . ( 5 ) في ( أ ) و ( ج ) : الآ من . ( 6 ) ترك : فعل مضارع مجزوم .